السبت، 26 أكتوبر 2013

أحداث "26 أكتوبر"!





السفينة آمنة على الشاطئ, لكنها ليست من أجل ذلك صُنعت! -باولو كويلو.
 منذ بداية الحملة وأنا أتابع أخبارها بشكل مُتقطع ولم أرغب في أن أتحدث عن رأيي بها لأنه من الطبيعي أن أي شخص مُدرك لحقوقه سوف يؤيد ذلك. هناك الكثير ممن يُعارض الفكرة بالتأكيد ولست ضدهم فكل شخص يتحدث حسب درجة وعيه وبطبيعة ما يتناسب مع تفكيره وما يجده مُناسباً لأسرته, لكن يفترض به أن يقف هنا فقط ولا يتجاوز ذلك للتحكم بحريات الآخرين أو ربط المسألة بالسياسة والدين.
مع الأسف الكثير لم يتوقف عند حدود "التحكم بأسرته" والبعض استغل منصبه ليحكي "خُزعبلات" للناس, والمثير للدهشة أن الناس تُصدق هذه الخزعبلات وتُناضل من أجلها! وأنا هنا للحديث عن بعض هذه الخزعبلات والإرتباطات السخيفة التي لا يصدقها عقل ولا يقبلها أي منطق.
أول هذه اللامنطقيات والتي تدل -مع الأسف- على "غفلة" صاحبها هي هذه الكلمات: "أختي أفيقي من غفلتك.. هل تعلمين أن 26 أكتوبر يوافق ميلاد وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون.. هل تتوقعين جاء ذلك صدفة!"
أود أن أعرف هذا الشخص المتفرغ الذي يقوم باستنتاج مثل هذه الروابط الغبية, حملة القيادة هذه ليست الأولى فقد سبقتها حملات في أعوام سابقة, أولها كانت في 6نوفمبر 1990م والأخرى في 17يونيو 2011 وهذه الأخيرة في 26أكتوبر 2013! أي صدفة بالله عليك, نوفمبر ويونيو وأكتوبر, هل هذا يعني أن هيلاري قد ولدت في أيام مُتفرقة من السنة أم ماذا! أين هي عقولكم التي أكرمكم الله بها!
وهناك من يحاول تبرير رفضه بكلمات غير مقنعة بتاتاً, على سبيل المثال: "البعض يثير تساؤلات منها لما أجاز علماء بلدان أخرى قيادة المرأة؟ ونقول الفتيات تختلف باختلاف الزمان والمكان والحال والمآل".
لا أستطيع صراحةً أن أفسر هذا الكلام سوى أننا جئنا من كوكب مختلف عن كوكب بقية الفتيات في العالم لذا هن يجوز لهن القيادة أما نحن فهي محرمة وجريمة كبيرة تستحق العقاب!
وآخرون يزعمون أن قيادة المرأة هو بداية للفساد فهي بذلك تستطيع أن تذهب بنفسها إلى من تشاء من الرجال لذا من باب أولى تحريم ذلك! لكن أليس الرجل يستطيع أن يذهب بنفسه إلى من يشاء من النساء؟ أم أن الفساد محصور فقط في عنصر النساء والتحريم مُلزم لهن فقط!
الرذيلة والفضيلة ليست محصورة على جنس دون الآخر والأمر أولاً وأخيراً عائد على أخلاق الشخص نفسه, لكننا سنحتاج إلى سنين طويلة لندرك أهمية هذه الأخلاق وسنين أخرى لنعمل على غرسها لدى أبنائنا!
البعض يرى أهمية المنع سداً للذرائع, حسناً لماذا لم يفكروا في الفراغ الذي يقضيه أغلب سكان المملكة فهو باب لكل ما يحاولون سده! وإذا بقينا طوال حياتنا نسد هذا وذاك فإننا سوف نموت ونحن أحياء!
ورغم كل هذه الخزعبلات وغيرها مما لا حصر له؛ فإن أياً منها لم يُحزني بقدر ما أحزنتني بل وأغضبتني الإتهامات التي ألقاها البعض لمن ستقود سيارتها أو حتى تفكر أن تفعل, وكأن معيار الأخلاق والفضيلة يتوقف على ذلك. الإنسان المحترم -بشكل عام رجل أو إمرأة- سيظل محترماً لذاته وللآخرين مهما كانت الظروف التي حوله, وليست سيارة أو غيرها ستُغير من أخلاقيات المرء, لكن على ما يبدو أن من أطلقوا هذه الإتهامات يفتقرون الإحترام بأنفسهم.
أخيراً, مسألة قيادة السيارة هي مسألة ممارسة حياة, والحياة بدون شك "اختيار وليست إجبار",  لا علاقة لدين أو سياسة أو أي شئ آخر بذلك. في السابق تم منع الكثير من الوسائل التي تسهل الحياة والآن نراها أمراً عادياً بل وقد نستغرب إذا لم نجد من يستخدمها. هذه المركبات من أكبر الوسائل التي تساعد الشخص لتحقيق أهدافه والإستعانة بها أمر بديهي وحتمي. لا يمكنك أن تؤجل ما هو محتوم، ولا يمكنك تجاهله أيضاً، لأن تجاهلك له يجعل منك شخص ديناصوري يستحق أن يوضع في متحف بدلاً من أن يسمح له بالسير في الطرقات لتعطيل حياة الآخرين وأهدافهم.
لا أدري متى سوف تنقرض هذه الديناصورات التي نراها تصاحبنا على مدار السنوات، مع أن الديناصورات الطبيعية قد قضت حياتها وانقرضت منذ ملايين السنين! وكل الحيوانات مدركة تماماً للقوانين الطبيعية, ونحن نجحنا في التعلم منها فيما يتعلق بـ"قانون الغاب" ولكننا فشلنا في أن نتعلم منها احترمها لطبيعتها!
أنا متفائلة جداً بهذه الحملة, أعترف أنني لا أمتلك الشجاعة الكافية لمشاركتهن فيها لكنني أقف بقلبي وبكل جوارحي لأساند هذه المجموعة الشجاعة التي سوف تنطلق اليوم للتغير, متفائلة بما يمكن للنساء أن يفعلنه وأنهن بإذن الله سوف يعملن على التغيير بشكل إيجابي, لا أقول ذلك تحيزاً ولكن لأنني أعلم أن الأيدي مُجتمعة تستطيع أن تُحقق الكثير وأن تؤثر بشكل أكبر من أن تكون متفرقة! وأقصد بالأيدي نحن جميعاً النساء والرجال لأننا جميعاً خلفاء الله في أرضه وجميعاً مسؤولون عن عمارة هذه الأرض بالخير.


الاثنين، 7 أكتوبر 2013

تسعة أشياء سوف تندم لعدم فعلها عاجلاً









مقال بواسطة: Marc Chernoff


ترجمة: عائشة اليامي.



"الناس يقولون دائماً أن الحياة قصيرة جداً للشعور بالندم, لكن الحقيقة أنها طويلةٌ جداً!" -سارا أديسون ألين.



واحد من أصعب الأمور التي يتم التعامل معها في الحياة هو الندم. أحياناً شئٌ  ما سيحدث, وسوف تستجيب له بطريقة خاطئة, ولفترة من الوقت بعد ذلك سوف تتمنى لو أنك فعلته بطريقة مختلفة. غير أنك أخيراً ستتقبل هذه التجربة على أنها درسٌ تعلمتَه وستمضي قدماً في حياتك.


هذا يكاد يكون أسوأ أنواع الندم, ماذا يمكن أن يكون أسوأ من ذلك؟


الفرص التي لم تستغلها. العلاقات التي كنت تخشى تعزيزها. القرارات التي انتظرت وقتاً طويلاً لإتخاذها. الأشياء التي لم تحاول حتى تجربتها  عندما سنحت لك الفرصة. تلك الكلمات الهامة التي أبقيتها غير مُعلنة والأعمال التي أبقيتها غير مُكتملة.

الخبر السار هو أنه لم يفت الأوان بعد. أنت هنا تتنفس, مما يعني أنك لا تزال تملك الفرصة للقيام بما يفترض بك القيام به, وأن تكون ما يفترض بك أن تكونه. في هذه اللحظة أنت تملك الفرصة لتكتب لنفسك مستقبلاً خالياً من الندم.



لذا استغل هذه الفرصة وافعل التالي:


1- اتخذ الخطوة الأولى:

أعظم معجزة لنجاحك في الحياة لن تكون تحقيقك لهذا النجاح, بل ستكون أنك كنت تمتلك الشجاعة لتبدأ.


الشعور الذي تحصل عليه من إتخاذك للخطوة الأولى أفضل بكثير من الشعور الذي تحصل عليه من بقائك للتفكير بها. انهض وابدأ بالحركة. اتخذ الخطوة الأولى اليوم - فقط خطوة واحدة صغيرة إلى الأمام لذلك الهدف الذي كنت ترغب العمل عليه.


حتى إن كنت حالياً لا تشعر بأنك على استعداد 100%, فإن أسوأ محاولاتك ستكون دائماً أكثر فعالية بنسبة 100% من الشخص الذي لم يحاول أبداً. من السهل جداً أن تنشغل في التخطيط وبإتقانك لذلك قبل أن تدركه؛ تكون قد أعطيت الخطوة الأولى إهتماماً أكثر مما هي عليه. أحياناً عليك أن تمضي قدماً وتتقبل الأمور كما تحدث, خطوة بخطوة.


لذا اترك الأعذار وابدأ الآن, غداً سوف تكون سعيداً لأنك بدأت اليوم.


2- عليك أنت ترتاح لشعورك بعدم الإرتياح:

....ومن ثم اتخذ خطوةً أخرى.


ليس من المفترض بك الجلوس على حافة منطقة الأمان. لا تُحاول خوفاً من السقوط. لا تُحب خوفاً من فقدان الحب. لا تتحدث عن حقيقتك خوفاً مما سيعتقده الآخرون. لا تنظر لنفسك في المرآة خوفاً مما قد تراه.


حاول ومن ثم حاول مرةً أخرى بكل طاقتك. سوف تتجلى شجاعتك عندما تسيطر بعزيمتك  وإصرارك. ومع كل جهد تقوم به سوف تكسب ثقة أكثر بقليل والتي يمكنك استخدامها للحصول على ما لا يستطيع أي شخص آخر تقديمه لك: احترامك لذاتك والحياة التي يفترض بك أن تعيشها.


3- اعمل على أن تكون الشخص الذي تريد أن تكونه:

قم بتركيز ما يكفي من الطاقة للداخل. قبل مصادقة الآخرين؛ عليك أن تكون صديقاً لنفسك. قبل إسعاد الآخرين؛ عليك بإسعاد نفسك. لا يسمى ذلك أنانية, بل يسمى تنمية الشخصية.


حتى عندما تكون مع الآخرين, لا تزال  أنت مع نفسك. عندما تستلقي على السرير أثناء الليل أنت مع نفسك. عندما تسير في الشارع وقت الظهيرة أنت مع نفسك. أي نوع من الأشخاص تريد أن تمشي معه في الشارع؟ أي نوع من الأشخاص تريد أن تستيقظ معه في الصباح؟ أي نوع من الأشخاص تريد أن تراه في نهاية اليوم قبل أن تنام؟ إنك مسؤول لتكون الشخص الذي تريده أن يكون معك.


من المهم أن تُعزز علاقاتك, ومن المهم أن تبدأ مع نفسك.


4- اجعل سعادتك من الأولويات:

للشخص العادي السعادة هي اختيار, مع ذلك الكثير منا غير سعداء طيلة الوقت. هناك العديد من الأسباب, ولكن كل ذلك يتلخص في مبدأ واحد بسيط: أننا غالباً نختار شيئاً آخر على السعادة. لأنه في الغالب يستغرق جهداً أقل لتكون غير  سعيد. فعلى سبيل المثال, بدلاً من البحث عن السعادة فإننا بفتور نتبع الطريق الأقل مقاومة, رافضين التغيير, وعلى غير هدىً نحاول التحكم بما لا يمكن التحكم به, وما إلى ذلك.


الخطوة التالية هي إدخال معنى لحياتك اليومية. فرانكلين روزفلت قال ذات مرة, "السعادة ليست في مجرد امتلاك المال, بل هي تكمن في الفرح بالإنجاز؛ وفي لذة الجهد الخلاق." للعثور على السعادة الحقيقية في الحياة يتوجب عليك أن تتبع قلبك وحدسك. عليك أن تكون أنت, وأن تخطط لنمط حياة ووظيفة تحقق لك ذاتك - بغض النظر عما يترتب عليه أو ما يقوله الناس عن ذلك. ولم يفت الأوان بعد للقيام بذلك.


بالتأكيد أن لديك مسؤوليات. ولن تكون قادراً على فعل ما ترغب به في كل لحظة استيقاظ من حياتك. لكنك تقريباً على الدوام تملك الخيار لتفعل المزيد مما ترغب بالفعل القيام به - أن تعمل على شئ يهمك - شئ يثيرك ويعطي لحياتك معنى.


خلاصة القول: الحياة لا تدور حول إرضاء الجميع. إبدأ اليوم بإتخاذ كامل المسؤولية لتحقيق سعادتك.


5- الممارسة:

إذا كان لي أن أكتب كتاباً بعنوان "كيف تكون مُدهشاً في أي شئ", فإنه لن يحوي سوى صفحة واحدة تحمل كلمة واحدة "الممارسة!" لأن هذا هو كل ما يلزم لتكون مُدهشاً.


سواءً كان يعني ذلك تعلم الكتابة بممارسة الكتابة أو تعلم العيش من خلال ممارسة المعيشة, فالمبادئ متطابقة. في كل حال؛ هو عبارة عن روتين قاس من مجموعة محددة من الأنشطة, الجسدية والذهنية, التي تركز على النتيجة المرجوة. الممارسة تعني أن تُنفذ ببصيرة, إيمان, أو رغبة, مراراً وتكراراً لمواجهة جميع العقبات.


الممارسة هي وسيلة لإبتكار نتيجة مذهلة في جميع مناحي الحياة.


6- تخلص من السلبية لإفساح المجال لمزيد من الإيجابية:

ليس المهم ما تنظر إليه في الحياة, بل المهم ما تختار أن تراه. إن أكبر جدار يجب عليك أن تتسلقه هو ذلك الجدار الذي بنيته في عقلك. إذا لم تسيطر على سلوكك؛ فإنه سوف يسيطر عليك.


المشاعر السلبية مثل الأعشاب الضارة؛ إذا لم تَنتزع جذورها بالكامل, فإنها ستستمر بالعودة. لذا تحكم بسلوكك. انظر إلى ما هو صحيح. ثق بنفسك. تجاهل أولئك الذين يحاولون إحباطك. تجنب الأشخاص السلبيين, الأماكن, الأشياء, والعادات السلبية. لا تستسلم, ولا تخضع لإستهلاك الكلام الفارغ لهذه المصادر السلبية التي تحاول تغذيتك.


بالتأكيد, سيكون هناك دائماً مشاكل وتحديات, ولكن هناك دائماً أناس على استعداد لتحويل تلك المشاكل والتحديات إلى فرص عظيمة. هؤلاء هم من يملكون الشجاعة, الإلتزام والإنضباط للقيام بذلك, لخلق حياة أفضل للجميع. كن واحداً من هؤلاء الناس. ركز على الحلول الإيجابية وواصل طريقك بشغف نحو مستقبل أكثر إشراقاً.


7- خصص الكثير من الوقت لقضائه مع الأشخاص الذين تحبهم:

إمضاء وقت مخصص للإبتسام مع العائلة والأصدقاء, الإستمتاع بالتصرفات الغريبة لحيوان أليف, مشاهدة طفلك أو أبناء إخوتك وهم يبتسمون, الحصول على تجربة حميمية ولحظات ودية مع الآخر الذي يهمك -هذه الأوقات لا تُقدر بثمن.


لذا لا تعلَق كثيراً في السعي الغير مُجدي, إلى المرحلة التي تكون فيها مُجهداً ومرهقاً للغاية فلا تستطيع أن تستمتع بعلاقاتك الوثيقة. كلما تقدمنا في السن, فإن المرح مع الأصدقاء والعائلة غالباً ما تقل قيمته. مع كل مسؤولياتنا, فإن قضاء وقت "للعب" مع الأشخاص المقربين إلينا يبدو وكأنه ترف (لا ضرورة منه). لا يفترض أن يكون كذلك. يفترض أن يكون ضرورة حتمية.


تذكر, نحن لا نعيش للأبد. يجب أن تبذل جهداً لتقدر ما لديك, هؤلاء الذين يحبونك ويهتمون لأمرك, لأنك لن تعلم أبداً كم يعنون لك حتى اليوم الذي لا يعودون فيه إلى جانبك. امض الكثير من الوقت مع الأشخاص الذين تحبهم. يوماً ما؛ إما أنك ستندم لعدم فعلك لذلك, أو أنك ستقول "أنا سعيد لأنني فعلت".


8- قدر الحياة التي تملكها الآن:

توقف لحظة. تنفس ببطء وعمق. أخرج نَفَسك. استشعر معجزة تنفسك. ثم قُل, "شكراً." كُن مُمتناً قدر المُستطاع, للأشياء الصغيرة, وليس فقط للأشياء الكبيرة -لمجرد التنفس, الوقت الذي تقضونه سوياً, الأحاديث, إلخ.


ربما تكون استيقظت ولديك القليل من الأوجاع والآلام, ولكنك استيقظت. لقد شهدت أياماً أفضل, ولكنك أيضاً شهدت أياماً أسوأ. قد لا تمتلك كل شئ ترغب به حالياً, ولكنك تمتلك كل ما تحتاجه للمضي قدماً.


كل لحظة تُحتسب. كل ثانية تُهم. أياً كان ما أُعطيت فهو هدية. حالياً الحياة ليست مثالية, لكن من المؤكد أنها جيدة. والإقرار بهذا هو الأساس لكل السعادة و الثراء الذي تسعى إليه.


9- دع كل ما  هو خلفك كلما تقدمتَ للأمام:

في بعض الأحيان فإن الأمور لا تسير كما خططت لها. الحياة بها أشياء أخرى يمكن أخذها بالإعتبار. تحتاج لأن تدع هذه الأمور تمضي. تعلم ما تستطيعه واستمر في طريقك. لا تستطيع أن تحظى بيوم عظيم اليوم إذا كنت لا تزال تفكر وتقلق بشأن الأمس.


كل ما كان يمكن أن يكون أو ينبغي أن يكون, ليس مهماً. هنا والآن؛ هذه اللحظة هي لك لتعيش.


لا بأس ألا يكون لديك كل الأجوبة حتى الآن. وفي الواقع, لن تحصل مطلقاً على كل الأجوبة. في بعض الأحيان الخيارات الوحيدة لديك هي كونك قوياً وتمض للأمام. هناك بعض الأشياء في الحياة التي قد لا تستطيع أبداً التغلب عليها بالكامل. أفضل ما قد تكون قادراً على القيام به هو العبور خلالها ببطء, وهذا لا بأس به إطلاقاً.


فقط واصل المسيرة, ركز على الحاضر, ابذل قصارى جهدك, و ثق بسير العملية. الكفاح للمضي قدماً يستحق كل هذا الجهد. لا يزال هناك الكثير من الجمال باق ليُشاهد في طريقك للأمام.




استدراكاً لما سبق

مستقبلك يعتمد على ما تفعله الآن.

تحدى نفسك كي تكون ما تعلم أنك تستطيع أن تكونه. تحدى نفسك للمواصلة على الإنجاز -لتعيش ما كنت تفكر به, ولتثبت ما تقوله. لا تقلق حيال شعورك بأنك تتجه ببطء نحو هدفك, أو حيال الحواجز التي تجدها, أو المسالك التي تضطر لإتخاذها. طالما أنك تستمر في فعل ما يخصك, فإنك لا تزال تطوف متقدماً بفارق كبير عن كل الذين يخشون حتى من التجربة.
 

الاثنين، 26 أغسطس 2013

تجارة إلكترونية 1






مقال بعنوان: 10 نصائح لبدء متجر إلكتروني ناجح.
بواسطة: Shift Services
ترجمة: عائشة اليامي.



1- كن جاداً حياله:
أول الخطوات أهمية هي تقدير فرصة الإنترنت بصورة تامة. إذا كنت تفعل ذلك بدون مصادر كافية, فلن يبدأ متجرك ولن يكون لديك أي طلب. الخطوة الأولى هي إعطاء المسؤولية لشخص واحد -على الأقل- على الموقع والطلبات. هذا الشخص لا يتوجب عليه معرفة الكثير عن التكنولوجيا وإنما عليه معرفة المنتجات وأن يكون قادراً على الرد على إيميلات العملاء بسرعة (أقل من 24 ساعة).

2- استراتيجية جيدة:
على شبكة الإنترنت, كل متجر يجاور غيره من المتاجر. فلماذا سيشتري الناس من موقعك بدلاً عن المواقع الأخرى؟ هناك استراتيجيتين ناجحة على شبكة الإنترنت: البيع بأفضل سعر أو بيع منتج حصري. تأكد من أنك في واحدة من تلك الفئات.

3- موقع ذو جودة عالية:
إذا كان لديك موقع ذو جودة ضعيفة, فلن يشتري المتصفحون أي شئ. كما هو الحال في متجر حقيقي, إذا كان بابك متسخ فلن يدخل الزبائن لرؤية أي من المنتجات التي قد تهمهم. لهذا ستجد مختصين بأشكال المتاجر وخدمات تصميم مواقع الإنترنت لأولئك الذين يريدون عمل تخطيط كامل لمواقعهم. لا تضع صور ذات جودة ضعيفة وتحقق من موقعك من خلال مختلف المتصفحات لترى أن كل شئ يعمل بشكل صحيح.

4- اجعل موقعك سهلاً:
المتسوقون يرغبون العثور بسرعة على ما يريدون والحصول على وسيلة سهلة لطلب المنتجات. لذا من الأفضل تضمين محرك بحث وتوضيح إجراءات الطلب بطريقة سهلة.

5- اشتر بنفسك من خلال الإنترنت:
أفضل طريقة لفهم ما يقرر الناس شراؤه, هي أن تتسوق بنفسك من خلال الإنترنت. عند شرائك من موقع على شبكة الإنترنت, حاول أن تكتشف كيف وجدت الموقع ولماذا سوف تشتري منه. سوف تتعلم الكثير إذا ألقيت نظرة على مواقع التجارة الإلكترونية الناجحة.

6- طمئن زبائنك:
أنت لن تشتري من موقع إلكتروني إذا كنت لا تثق به. زبائنك كذلك. لا تنسى أن تضع على سبيل المثال "بيان الخصوصية" و "البنود والشروط". اشرح لزبائنك قدر الإمكان عن إجراءات الطلب, سياسة الإسترجاع, وأعطهم وصفاً مفصلاً لمنتجاتك. لا تنسى أن تضع عنوان شارعك (ليس صندوق البريد). أعطهم أيضاً إيميل أو رقم هاتف يمكنهم استخدامه إذا كانوا بحاجة إلى المزيد من المعلومات.

7- روج لموقعك:
إذا لم تروج لموقعك فلن يكون لديك الكثير من الزيارات. هناك طرق مختلفة للترويج لموقعك.
أساليب من خلال الإنترنت: محركات البحث, مجموعات الأخبار, اللافتات (البانرز)...
أساليب بعيدة عن الإنترنت: وضع عنوان موقعك الإلكتروني في رسائلك وخطاباتك, والمواد الترويجية...
كلا النوعين من الأساليب لابد من استخدامها معاً من أجل تحقيق النتائج المثلى.

8- حدث موقعك:
إذا كنت تريد من الزوار والزبائن العودة, قم بتغيير موقعك أكثر من مرة. تغيير التخطيط, إضافة المزيد من المعلومات والمنتجات الجديدة في كتالوجك الخاص. أيضاً وضع عروض ترويجية وأسعار خاصة. استخدم التقييم والإحصائيات التي تحصل عليها من الزوار لتحديث موقعك.

9- كن الأول:
كما يتضح من الإحصائيات, أنه من الأسهل دائماً إذا كنت على الشبكة قبل منافسيك. إذا لم يكن أي من منافسيك حتى الآن على الشبكة فاستغل ذلك فوراً.

10- الصبر:
كما هو الحال في متجر عادي, الزبائن لن تشتري من موقعك في أول يوم من افتتاحه. تستغرق البداية عدة أشهر (2-6أشهر). لذا لا تنتظر الربح المباشر واستمر في العمل الجاد على موقعك. ولكن عندما يبدأ كن أيضاً مستعداً للرد بسرعة على الطلبات الهائلة.

الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

الاستماع الإنتقائي







مقال بعنوان: كيف يمكننا السماع ونحن نائمون؟
بواسطة: سيرينا جي جونديك.
ترجمة: عائشة اليامي.


طالبة من جامعة هوبكنز اكتشفت مكان في الدماغ "ينصت" بينما نحن نائمون!


باستخدام أقطاب كهربائية مزروعة مباشرة في قشرة الإنسان, استطاعت طالبة البكالوريوس من جامعة هوبكينز أن تحدد الجزء من الدماغ الذي يبدو أنه يعالج الأصوات أثناء نوم الأشخاص. هذا الموقع, في الفص الأمامي, قد يكون جزءاً من نظام اليقظة الذي -على سبيل المثال- يوقظ الأم عندما يبكي طفلها؛ لكنه يتيح للمرأة النوم عندما يكون هناك هدير لشاحنة بالجوار.

من المقرر لسيرينا جي جونديك -شابة بعمر 21عاماً متخصصة في الهندسة الطبية الحيوية- أن تقدم النتائج التي توصلت إليها يوم الثلاثاء 28أبريل, في الإجتماع السنوي للأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب في مينيابوليس بولاية مينيسوتا. حوالي 8000 شخص متوقع حضورهم لأكبر تجمع في العالم لأطباء الأعصاب وعلماء الأعصاب المتخصصين. المسؤولين في الأكاديمية قالوا بأنه من غير المعتاد أن يتم اختيار طالبة بكالوريوس لتقوم بتقديم البحث شفوياً في هذا الحدث.

اعتمدت الدراسات السابقة المتعلقة بالسمع  أثناء النوم على أقطاب كهربائية مثبتة على فروة الرأس المحلوقة للشخص الخاضع للتجربة. ومن المعتقد أن تجربة جونديك هي الأول من نوعها في استخدام أقطاب كهربائية مزروعة مباشرة في الدماغ, وهي تقنية يمكن أن تسفر عن معلومات أكثر دقة عن الأجزاء التي يتم تنشيطها من قبل الأصوات خلال النوم.

جونديك هي من أوك بروك إلينوي إحدى ضواحي شيكاغو. قامت بإجراء تجربتها تحت إشراف جريجوري إل كراوس, أستاذ مساعد في علم الأعصاب في كلية جونز هوبكنز الطبية. كراوس شارك في تأليف الورقة التي تحمل عنوان "كيف يمكننا السماع ونحن نائمون؟"


يقول كراوس: "إنه لأمر مثير للجدل كيف يمكننا متابعة محيطنا في حين أننا نائمون" وأضاف: "إنه جزءٌ كبيرٌ جداً من حياتنا, لكن النوم غير مفهوم تماماً. الشئ الرئيسي الذي فعلته سيرينا كان توضيح المكان على القشرة الذي نسمع من خلاله أثناء نومنا. لقد قامت بعمل رائع, لاسيما فيما يتعلق برسم خرائط الدماغ".





في تجربة سيرينا جونديك, النغمات المعزوفة أثناء النوم قامت بتنشيط منطقتين من الدماغ: القشرة السمعية الأولية -على اليسار- والفص الأمامي -على اليمين-. تشير المناطق الحمراء إلى أكبر قدر من النشاط.




جونديك هي ثاني طالبة جامعية من هوبكينز خلال الأشهر القليلة الماضية تقوم بتقديم نتائج البحوث في مؤتمر طبي كبير بالتعاون مع كراوس الذي تحدث قائلاً: "الطلاب الجامعيون جيدون لهذا النوع من المشاريع لأنهم متحمسون جداً ويعملون بجد".

أساتذة هوبكنز غالباً ما يشجعون الجامعيين على المشاركة في دراسات علمية عالية المستوى. تقول جونديك: "لهذا في الحقيقة كنت أتطلع للمجئ إلى هوبكينز. لقد كان الإنخراط في المشاريع البحثية سهلاً كسهولة الطرق على أبواب قليلة, حتى خلال العام الجامعي الجديد".

حصلت جونديك لتجربتها على تعاون من خمسة مرضى كانوا على وشك الخضوع لعملية جراحية في الدماغ للحد من نوبات الصرع. للعثور على النقاط البؤرية لهذه النوبات, على الجراح فتح جماجم المرضى وزرع شبكات قطب كهربائي مباشرةً في أدمغتهم.

قبل إجراء الجراحة, وضعت جونديك سدادات خاصة في آذان المرضى. السدادات حجبت ضجيج الغرفة ولكنها سمحت للمرضى بسماع تسلسل من اثنين من النغمات المنبعثة من معدات جونديك, إحدى النغمات اهتزازها 500هيرتز والأخرى 1000هيرتز.

عزفت نغمات مختلفة الأنماط في حين كان المرضى مستيقظين, وفي أثناء النوم الخفيف وخلال النوم العميق. وتقوم الوصلات الكهربائية بالكشف عن أجزاء الدماغ التي تم تنشيطها. ثم قامت جونديك بتحليل النتائج وتعيينها على التصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية التي تم عملها لأدمغة هؤلاء المرضى.

تقول: "لقد وجدنا أنه خلال الإستيقاظ, فقط المناطق حول القشرة السمعية الأولية يتم تنشيطها بواسطة النغمات. ثم خلال النوم الخفيف والعميق, تجد بأنه ليست القشرة السمعية الأولية قد تنشطت فحسب؛ بل الفص الأمامي يستجيب كذلك".

من المعتقد أن الفص الأمامي يلعب دور رئيسي في وظائف اليقظة, مثل فحص المحفزات الجديدة وإعداد الجسم للرد. تتكهن جونديك بأن هذا الجزء من الدماغ, وفي أثناء النوم, قد يُحلل الأصوات ليقرر ما إذا كان الشخص يحتاج إلى أن يستيقظ للإستجابة. من شأن هذه الآلية أن تسمح للمُخيم في الغابة بالنوم خلال صرصرة الجداجد التي لا تشكل تهديد. لكنها قد توقظ المُخيم سريعاً لتذمر الدب.

جونديك وكراوس يخططان لمتابعة التجارب لمعرفة المزيد عن كيفية معالجة الدماغ لأصوات بيئية محددة أثناء النوم. كما أن أبحاثهم قد تكون ألقت الضوء على الصلات بين اضطرابات النوم والأمراض النفسية مثل الإكتئاب والخرف.

قد كان العثور على هذا المكان حيث الدماغ يعمل على معالجة الأصوات خلال النوم خطوة أولى حاسمة لكسر لغز فسيولوجي صعب. تفسر جونديك قائلة: "عند هذه المرحلة, يمكننا القول بأنه هذا هو مكان الحدوث. لكنه ما زال غير واضح جداً ما يحدث هناك, وكيف تتم هذه المعالجة".


تم دعم مشروعها من قبل مؤسسة جنرال إلكتريك لبحوث المنح الدراسية لطلاب المرحلة الجامعية.



رابط المقال الأصلي: Hopkins

الأحد، 4 أغسطس 2013

ضغط الأقران







"نحنُ نخاف من آراء أصدقائنا أكثر من خوفنا من حراب أعدائنا." -شيلبي فوت.



الأقران يمكن أن يكونوا بمثابة مصادر قوة لتعزيز زيادة أو استمرارية السلوكيات, إلا أن هذه القوة يتم تركيزها غالباً في الإتجاه الغير مناسب؛ ويمتثل الفرد لما تسير عليه المجموعة سواءً كان مقتنعاً بذلك أو لا؛ وهذا هو ما يعرف بضغط الأقران { التأثير الذي تمارسه مجموعة الأقران أو المراقبون أو شخص ما لتشجيع الآخرين على تغيير الاتجاهات أو القيم أو السلوكيات بهدف الامتثال لمعايير المجموعة }.

الشباب هم أكثر الفئات تأثراً بأقرانهم وتعرضاً للضغط من قبلهم وهذا الإمتثال الحاصل من الفرد داخل المجموعة ينبع أساساً من مجموعة من المخاوف  كما شرحها إدوارد ويلش في كتابه "When people are big and god is small" حيث قال { نحن نخشى الناس لأن باستطاعتهم تعريضنا إلى الإهانة, نخشى الناس لأن باستطاعتهم رفضنا أو السخرية منا أو احتقارنا, نخشى الناس لأن باستطاعتهم مهاجمتنا أو قمعنا أو تهديدنا }. يُضاف إلى ما ذكره مجموعة أخرى من الأسباب تتمثل في رغبة الشباب أن يكونوا مقبولين ومحبوبين بالإنضمام إلى مجموعة مشهورة أو محببة حتى وإن لم تتوافق مع قيمهم, أو قد يكون نتيجة الفضول لتجربة شئ جديد, أو ربما بسبب الفكرة السائدة بأن "الكل يفعلون ذلك".
وهذا هو ما وضح فعلياً من خلال التجارب التي أجريت في الخمسينيات تقريباً { تجربة آش للإمتثال - تجربة المصعد للتأثير على سلوك الفرد }. "اضغط على اسم التجربة لمشاهدة الفيديو"


مثير كيف أن مجموعة صغيرة تملك مثل هذه القوة للتأثير على آرائك الشخصية والأكثر إثارةً هو سرعة استجابتنا لذلك! ما دامت بهذه القوة فلماذا لا يتم ممارسة الضغط بشكل مركز لإحداث التاثيرات الإيجابية التي نرغب في تأصيلها, لماذا لا يتم عكس مسار هذه المجموعات إلى المسار الصحيح ما دامت تضم بداخلها أفراد ينزعون إلى ذلك! هؤلاء الأفراد هم من يستطعيون القيام بهذه التحويلات فقط إذا تمت مساندتهم والتأثير عليهم لأنهم في الأصل غير مقتنعين تماماً بما هم عليه داخل المجموعة فيمكن استثمارهم لإحداث التغيير المطلوب.

نأتي بمثال بسيط: شاب ينتمي إلى مجموعة تمارس في الغالب أساليب من القيادة المتهورة والسرعة المفرطة, هذا الشاب مهما قاوم فإنه في النهاية سوف يرضخ لتطبيق نفس سلوكياتهم بسبب ما ذكرناه في الأعلى, لكنه يبقى يحمل في داخله عدم الموافقة الكلية؛ فلو جاء شخص ما أو مجموعة أخرى لدعمه ومساندته فإنه سيكون قادراً على التأثير على مجموعته لأن كل المخاوف السابقة سوف تختفي لوجود من هم في نفس مساره. وهنا يأتي دور المجموعات التوعوية في التأثير على هؤلاء الأفراد ليكونوا هم من يقود لا من يُقاد.

من الحلول العملية البسيطة التي يمكن من خلالها الوصول إلى هؤلاء الأفراد والتأثير عليهم هي تنفيذ فيلم بنفس طريقة التجارب أعلاه ولكن يكون متخصص في الموضوع المراد معالجته -كالمثال السابق- يتضمن الفيلم عدد من المجموعات ذات السلوكيات الإيجابية والتي تقوم بإظهار السرعة مثلاً على أنها أمر غير محبوب "not cool" وربطها ذهنياً بمعنى مُنفر.




نصيحة الختام:

"لا تدع أي شخص يعيقك, لا تدع أي شخص يضعفك, لا تسمح لأن تتعرض لضغط من الأقران يجعلك أقل مما أنت عليه. واحدة من أكبر المآسي في عصرنا هي استعداد الناس لإضعاف أنفسهم من أجل الآخرين. توقف عن السماح للآخرين بتحديد وضبط وتيرة حياتك". -ستيف ماربولي.

الأحد، 21 يوليو 2013

كفاية!








"هناك ما هو أكثر في الحياة من مجرد زيادة سرعتها." -غاندي.


سأبدأ هنا بذكر موقف قصير حصل قبل أيام, وليس الهدف منه تحريك العواطف أو ما أشبه لأن التوعية بالطرق العاطفية لا تفيد بشئ سوى "التأثير اللحظي" ولكنني أضعه كبداية لأنه ألهمني التكوين الأساسي لهذه التدوينة في الأمور التي -في اعتقادي- يجب الإلتفات لها.



ذهب أحد الأقارب في السيارة لأداء بعض المهمات وفي طريق العودة فاجئته إحدى السيارات لتصطدم به, بلطف الله كان اصطداماً يمكن احتماله والضرر لم يكن بليغاً, ترجل القائد ليقدم اعتذاره إليه, وإذا به شاب صغير أغلب الظن أنه "لم يبلغ العشرين", وبعد القليل من عبارات الإعتذار منه ومن والده -الذي تم الاتصال به- قرر الآخر أن يصفح عنه! *انتهى*

قد تبدو القصة قصيرة جداً وعادية بدرجة كبيرة جداَ وربما كانت من الأحداث المتكررة, وهي كذلك بالفعل! إلا أنها توحي إلى العديد من "إشارات الخطر" التي يتم تجاهلها باستمرار مما أدى -حسب ظني- إلى ما نحن عليه.

عندما نُقل إلي الخبر كان أول رد فعل لي هو "لماذا العفو!" قد تعتبرون بأنني قاسية بهذا الرد أو ربما غير مراعية لظروف الآخرين أو مهما يكن, لكن إذا نظرنا إلى الواقع فإن أحد أهم الأسباب التي أدت إلى التهاون في حق الطريق هي غض الطرف وتهاون الفرد في المطالبة بحقه؛ والعفو هو الجزء الأول من هذا التهاون لأنه يُعَود الشخص على عدم الاهتمام وأنه لن يلحقه أي ضرر -مادي أو جزائي- في حال قام بتكرار فعلته ومن أمن العقوبة أساء الأدب! في حين لو أن كل من يتعرض لمثل هكذا مواقف يُبدي للمُخطئ رغبته في الحصول على حقه فإن ذلك سوف يجعله أكثر مراعاةً وحرصاً في المرات القادمة.

*وكتوضيح أنا لا أقصد عدم العفو مطلقاً وإنما يكون ذلك حسب تقديرات المواقف وبما يضمن عدم إسقاط الحق أو إهماله.

المسألة الأخرى وهي مسألة العمر والتي تضم نقاط وأهمها:
1- في المسؤولية: إذا نظرنا إلى الشاب هنا الذي "لم يبلغ العشرين" وتسائلنا لماذا هو المسؤول عن قيادة السيارة؟ فإن ذلك يقودنا إلى أمرين هما:
إما أن أهله مُترفين بالدرجة الكبيرة بحيث أنهم أهدوه سيارة في سن مبكرة ليلهو ويتفاخر بها, أو أن أهله لا يجدون شخصاً غيره يعتمدون عليه في آداء أعمالهم.

2- في الوفيات: يغلب على هذه الفئة العمرية "المراهقين" التهور والتسرع -طبعاً ذلك لا يعني التعميم على الجميع فالأمر يعود أولاً وأخيراً على مدى الوعي والذي ينقصنا جميعاً كباراً وصغاراً- هذا التسرع وعدم الفهم الصحيح للحياة أظنه السبب الرئيسي في أن 75% من الوفيات بسبب الحوادث هم من هذه الفئة!

3- في عدم فهم الحياة: بعض هؤلاء الشباب لا يعي ما هي قيمته الحقيقة ولا يستطيع أن يحدد ما هي أهدافه في هذه الحياة لأنه ببساطة لا يفهمها ولا يُقَدر نفسه ولذلك تجدهم غالباً غير مُباليين مُتسرعين ولا يهتمون لأحد, وقد تساعد الضغوط النفسية والمشكلات الأسرية أيضاً في زيادة هذا التكوين الخطير من عدم الفهم.

4- في السرعة: قد تكون السرعة أحياناً نتاج لعدم فهم الشاب لقيمته وأهميته وفي أحيان أخرى يراها الشاب جزء من تكوينه وهويته وأنها الموهبة الأمثل بالنسبة له وقد لا يستطيع الإستغناء عنها, أو قد يعتبرها البعض عادة مجتمعية لكثرة من يؤدونها من الأصدقاء من حوله. أما البالغين فتكون السرعة لديهم نتيجة التوتر والقلق وضغوطات العمل وما شابه.



بعد هذا التحليل البسيط للموقف السابق نستطيع أن نقدم بعض الحلول التي قد تتناسب معه:
1- كما ذكرت مطالبة الشخص بحقه حتى يفهم المخطئ أنه يوجد قانون وضوابط فيكون بذلك أكثر حرصاً على حق الطريق ومن فيه ولا يعود إلى تكرار أخطائه.

2- في النقطتين الأولى والثانية التي تحدثت فيها عن العمر قد تكون الإشارات فيها توحي إلى عدم التأييد بالقيادة لمن هم في هذه الفئة من العمر ولكنني تعمدت إيراد ذلك للتوصل إلى ذكر هذا الحل الذي قرأت عنه قبل فترة وهو عبارة عن مقترح لوزارة الداخلية بدبي بخفض سن الحصول على رخصة القيادة إلى 17 عاماً, وهنا اقتباس من أحد المقالات:
"أكد المدير التنفيذي لمؤسسة الترخيص في هيئة الطرق والمواصلات بدبي ، أحمد بهروزيان، أن خفض سن الحصول على رخصة قيادة إلى 17 عاماً مقترح مفيد في بعض جوانبه، بشرط أن يتم إقراره ووضع قيود تضمن تقليص أي نتائج سلبية، قد تترتب على السماح لهذه الفئة العمرية بقيادة المركبات. وأشار إلى قناعة مؤسسة الترخيص بضرورة وجود عدد من القيود، التي تحقق نوعاً من الرقابة ـ لمدة ثلاث سنوات ـ على السائقين المبتدئين، خصوصاً هذه الفئة العمرية. وأضاف أنه يجب في المرحلة الحالية فرض نوعين من القيود على الأقل، الأول وضع ملصق على سيارة المبتدئ من الفئة العمرية الصغيرة، تشير إلى أنه حديث العهد في القيادة، الأمر الذي يساعد على مراعاة السائقين الآخرين لوضعه ويحملهم مسؤولية التعاون معه، نظرا لأنه لايزال في الأطوار الأولى من اكتسابه الخبرة العملية في القيادة، والقيد الآخر لا يسمح للسائقين ـ من هذه الفئة العمرية ـ بقيادة السيارة على الطريق السريع، على الأقل في السنة الأولى، لاسيما أن الأرقام تشير إلى خطورة وارتفاع عدد الحوادث على الطرق السريعة، التي يرتكبـها السائقون المبتدئون. وأكد بهروزيان أهمية السماح لمن هم في سن الـ17، بالحصول على رخصة قيادة، حتى يتمكنوا من التدرب والتعود على القيادة قبل دخولهم الجامعة، التي تضطرهم إلى قيادة سيارة للتنقل بين الجامعة والمنزل. وأشار إلى أن حصول الشباب على الرخصة في سن الـ18، يلغي إمكانية إتاحة الوقت الكافي للتعلم، والاستعداد لقيادة المركبة قبل انتقالهم إلى المرحلة الجامعية."

3- بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من عدم الوصول لهوياتهم والفهم الخاطئ للحياة فإن التعامل معهم يكون عن طريق الدورات التوعوية والتنمية البشرية, فعندما نوصل للإنسان قيمته وهدفه في الحياة فإنه يكون أكثر تمسكاً بها وأكثر فاعلية واهتماماً, وتقديره الذاتي وحرصه على الحياة سيجعله يبتعد تدريجياً عن كل العادات السلوكية الخاطئة ومن ضمنها السرعة.
*إن كان لديهم مشاكل مع الأسرة فيجب أن تُشمل الأسرة في هذه الدورات.

4- الشاب الذي ينظر إلى السرعة على أنها موهبة فمن الأولى أن توفر له السُبل لرعاية هذه الموهبة لأنه في الواقع لن يتمكن من الإبتعاد عنها مهما حاول لأنها قد تكون الشئ الوحيد الذي يُعَرفه, ومن أهم السبل هي تخصيص حلبة سباق بحيث يُمارس فيها هوايته بعيداً عن إلحاق الضرر بالآخرين.

5- أما من ينظرون إليها على أنها عادة فهم بالطبع قد اكتسبوها من محيط الأصدقاء أو المجتمع وبتكرارها فقد أصبحت بالفعل عادة لديهم وحتى يستطيعوا التخلص منها عليهم استبدالها بعادة أخرى جديدة والفترة بين استبدال واكتساب عادة غالباً لا تقل عن 41 يوم وبعض العلماء قدرها ب60 يوم, ويكون ذلك بالإنتقال التدريجي وليس الإنتقال دفعة واحدة.

الحلول كثيرة ولا يمكن حصرها هنا ولكنني اكتفيت بذكر هذه المجموعة البسيطة بحسب الموقف الذي ذكرته في المقدمة.



أخيراً: كحملة توعوية من الأفضل التركيز على هذا الجانب وهو "التوعية" ومخاطبة العقل لأن ذلك يعطي الأثر العميق, في حين أن مخاطبة العواطف بنشر مقاطع لحوادث حصلت هنا وهناك فإنها لا تفيد بأي شئ سوى الأثر اللحظي كما أنها -في نظري- تزيد الأمر سوءاً لأنها تشحن الأذهان بكمية كبيرة من الطاقة السلبية وتجعل تركيزهم الأكبر هو على هذه الحوادث مما قد يؤدي إلى كثرتها "قانون الجذب" ويبتعد تركيزهم عن الهدف الأساسي من الحملة وهو الوصول إلى الحلول الصحيحة والسليمة التي يسهل تطبيقها, لذا أرجو أن يبتعد الجميع عن نقل مثل هذه المقاطع أو تصويرها وليجعلوا تركيزهم في الهدف الإيجابي والأسمى.