الأحد، 4 أغسطس، 2013

ضغط الأقران







"نحنُ نخاف من آراء أصدقائنا أكثر من خوفنا من حراب أعدائنا." -شيلبي فوت.



الأقران يمكن أن يكونوا بمثابة مصادر قوة لتعزيز زيادة أو استمرارية السلوكيات, إلا أن هذه القوة يتم تركيزها غالباً في الإتجاه الغير مناسب؛ ويمتثل الفرد لما تسير عليه المجموعة سواءً كان مقتنعاً بذلك أو لا؛ وهذا هو ما يعرف بضغط الأقران { التأثير الذي تمارسه مجموعة الأقران أو المراقبون أو شخص ما لتشجيع الآخرين على تغيير الاتجاهات أو القيم أو السلوكيات بهدف الامتثال لمعايير المجموعة }.

الشباب هم أكثر الفئات تأثراً بأقرانهم وتعرضاً للضغط من قبلهم وهذا الإمتثال الحاصل من الفرد داخل المجموعة ينبع أساساً من مجموعة من المخاوف  كما شرحها إدوارد ويلش في كتابه "When people are big and god is small" حيث قال { نحن نخشى الناس لأن باستطاعتهم تعريضنا إلى الإهانة, نخشى الناس لأن باستطاعتهم رفضنا أو السخرية منا أو احتقارنا, نخشى الناس لأن باستطاعتهم مهاجمتنا أو قمعنا أو تهديدنا }. يُضاف إلى ما ذكره مجموعة أخرى من الأسباب تتمثل في رغبة الشباب أن يكونوا مقبولين ومحبوبين بالإنضمام إلى مجموعة مشهورة أو محببة حتى وإن لم تتوافق مع قيمهم, أو قد يكون نتيجة الفضول لتجربة شئ جديد, أو ربما بسبب الفكرة السائدة بأن "الكل يفعلون ذلك".
وهذا هو ما وضح فعلياً من خلال التجارب التي أجريت في الخمسينيات تقريباً { تجربة آش للإمتثال - تجربة المصعد للتأثير على سلوك الفرد }. "اضغط على اسم التجربة لمشاهدة الفيديو"


مثير كيف أن مجموعة صغيرة تملك مثل هذه القوة للتأثير على آرائك الشخصية والأكثر إثارةً هو سرعة استجابتنا لذلك! ما دامت بهذه القوة فلماذا لا يتم ممارسة الضغط بشكل مركز لإحداث التاثيرات الإيجابية التي نرغب في تأصيلها, لماذا لا يتم عكس مسار هذه المجموعات إلى المسار الصحيح ما دامت تضم بداخلها أفراد ينزعون إلى ذلك! هؤلاء الأفراد هم من يستطعيون القيام بهذه التحويلات فقط إذا تمت مساندتهم والتأثير عليهم لأنهم في الأصل غير مقتنعين تماماً بما هم عليه داخل المجموعة فيمكن استثمارهم لإحداث التغيير المطلوب.

نأتي بمثال بسيط: شاب ينتمي إلى مجموعة تمارس في الغالب أساليب من القيادة المتهورة والسرعة المفرطة, هذا الشاب مهما قاوم فإنه في النهاية سوف يرضخ لتطبيق نفس سلوكياتهم بسبب ما ذكرناه في الأعلى, لكنه يبقى يحمل في داخله عدم الموافقة الكلية؛ فلو جاء شخص ما أو مجموعة أخرى لدعمه ومساندته فإنه سيكون قادراً على التأثير على مجموعته لأن كل المخاوف السابقة سوف تختفي لوجود من هم في نفس مساره. وهنا يأتي دور المجموعات التوعوية في التأثير على هؤلاء الأفراد ليكونوا هم من يقود لا من يُقاد.

من الحلول العملية البسيطة التي يمكن من خلالها الوصول إلى هؤلاء الأفراد والتأثير عليهم هي تنفيذ فيلم بنفس طريقة التجارب أعلاه ولكن يكون متخصص في الموضوع المراد معالجته -كالمثال السابق- يتضمن الفيلم عدد من المجموعات ذات السلوكيات الإيجابية والتي تقوم بإظهار السرعة مثلاً على أنها أمر غير محبوب "not cool" وربطها ذهنياً بمعنى مُنفر.




نصيحة الختام:

"لا تدع أي شخص يعيقك, لا تدع أي شخص يضعفك, لا تسمح لأن تتعرض لضغط من الأقران يجعلك أقل مما أنت عليه. واحدة من أكبر المآسي في عصرنا هي استعداد الناس لإضعاف أنفسهم من أجل الآخرين. توقف عن السماح للآخرين بتحديد وضبط وتيرة حياتك". -ستيف ماربولي.

هناك تعليقان (2):